حسن ابراهيم حسن
450
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بشرة وطيب نكهة ولين نعمة ، لكن الشيخوخة تسرع إليهن . . . وهن يصلحن للولد ورجالهم لحسن النفوس والأموال وعمل الصنائع الدقيقة ، غير أن النزلات تسرع إليهن ، والقندهاريات في معنى الهنديات ، والسنديات ينفردن بدقة الخصور وطول الشعور ، والمدنيات سمر الألوان معتدلات القوام ، قد اجتمع فيهن حلاوة القول ونعمة الجسم وملاحة دل وحسن شكل وبشر . ولا غيرة فيهن على الرجال ، قنوعات بالقليل ، لا يغضبن ولا يصخبن ويصلحن للقيان . . . والمكيات خبأت مؤنثات لينات الأرساغ ، ألوانهن البياض المشرب بسمرة ، قدودهن حسنة ، وأجسامهن ملتفة . وثغورهن نقية باردة ، وشعورهن جعدة ، وعيونهن مراض « 1 » فاترة ، والطائفيات سمر مذهبات مجدولات ، أخف خلق اللّه أرواحا ، وأحسنهن فكاهة ومزاحا ، لسن بأمهات أولاد ، يكسلن في الحمل ويهلكن عند الولادة . والبربريات مطبوعات على الطاعة نشيطات للخدمة ، ويصلحن للتوليد ، لأنهن أحدب شئ على ولد « 2 » . ويقول أبو عثمان ( الجاحظ ) وهو من سماسرة هذا الشأن « 3 » : إذا اجتمع للبربرية مع جودة الجنس أن تجلب وهي بنت تسع حجج ، ثم كانت بالمدينة ثلاث حجج ، ثم جاءت إلى العراق ابنة خمس عشرة ، فتأدبت بالعراق ، جمعت إلى جودة الجنس شكل المدنيات وخنث المكيات وآداب العراقيات ، واستحقت أن تخبى ( تخبأ على الأصح ) في الجفون وتوضع على العيون . والزنجيات مساويهن كثيرة ، وكلما زاد سوادهن قبحت صورتهن ، وتحددت أسنانهن ، وقل الانتفاع بهن ، وخفيت المضرة منهن . والغالب عليهن سوء الأخلاق وكثرة الهرب ، وليس في خلقهن الفهم ، والرقص والإيقاع فطرة لهن وطبع فيهن . ولعجومة ألفاظهن عدل بهن إلى الزمن والرقص . ويقال لو وقع الزنجي من السماء إلى الأرض ما وقع إلا بالإيقاع . وهم أنقى الناس ثغورا لكثرة الريق ، وكثرة الريق لفساد الهضوم ، وفيهن جلد على الكد . فالزنجى إذا شبع فصب العذاب عليه صبا فإنه لا يتألم ، وليس فيهن متعة لصنانتهن ( نتن الريح ) وخشونة أجسامهن . أما الحبشيات فالغالب عليهن نعمة الأجسام ولينها وضعفها ، يتعاهدهن السل والدق ( الهزال ) . ولا يصلحن للغناء ولا الرقص ، دقاق لا يوافقهن غير البلاد التي نشأن فيها . وفيهن خيرية
--> ( 1 ) ذابلة مكسورة وهو من جمال النساء . ( 2 ) أحسن وأعطف على الأولاد . ( 3 ) أي من الخبيرين به .